محمد طاهر الكردي

504

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

واتفق الجمهور أنه لا يحل بلا ضرورة ، وحجته في ذلك دخوله صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح متهيأ للقتال ، كذا ذكره القاضي عياض ، وتبعه الطيبي وابن حجر . وجزم الحسن أنه لا يجوز حمل السلاح بمكة مطلقا ، وهو موافق لابن عمر رضي اللّه عنهما . وأما عام الفتح ، فهو مستثنى من هذا الحكم ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم ، كان أبيح له ما لم يبح لغيره من نحو حمل السلاح وما يكون سببا لرعب مسلم أو أذى أحد ، كما هو مشاهد اليوم . ( وعن ابن عباس ) رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لمكة : ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، غريب إسنادا . ( وفي المشكاة ) عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغداة من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي ، حين تكلم به حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن مكة حرمها اللّه ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها فقولوا له : إن اللّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب . فقيل لأبي شريح : ما قال لك عمر ؟ وقال : قال إنه أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة ، متفق عليه ، وفي البخاري الخربة : الجناية . ( ويروى عن علي بن أبي طالب ) رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عن اللّه تعالى أنه قال : إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على إثره . رواهما الغزالي في الإحياء . ( ويروى ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ليأرز فيما بين الحرمين ، يعني مكة والمدينة ، ذكره أبو محمد المرجاني في الفتوحات الربانية . ( وروي ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سار إلى المدينة مهاجرا تذكر مكة في طريقه فاشتاق إليها ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ قال : نعم . قال : فإن اللّه يقول : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ، أي مكة . ذكره القرشي في المناسك .